الشهيد الثاني

93

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

صوّر الاثنين أدرك أنّهما ضِعف الواحد ، ويقال له : البيّن بالمعنى الأخصّ . والثاني : ما يلزم من تصوّره مع الملزوم والنسبة بينهما الجزم باللزوم ، وهو البيّن بالمعنى الأعمّ . فعلى المعنى الأوّل اللزوم بينهما غير بيّن ، كما تقدّم لأنّ تصوّر أحدهما لا يلزم منه تصوّر الآخر . وعلى الثاني يثبت المطلوب فإنّه متى تصوّر رفع المانع ورفع المنع والنسبة بينهما علم لزوم أحدهما للآخر . هذا كلَّه على تقدير دلالة الآية على اعتبار الاستباحة ، وقد عرفت ما فيه ، والكلام في نيّة استباحة غير الصلاة من المشروط بالطهارة قريب من الكلام في رفع الحدث . ( و ) تجب ( استدامتها ) أي : النيّة ( حكماً ) لا فعلاً ( إلى ) وقت ( الفراغ ) من الفعل بمعنى أن لا ينوي نيّةً تنافي النيّة الأولى إمّا لجميعها ، كما لو نوى إبطال العمل أو ما يبطله ، أو لجزئها ، كما لو نوى ببقيّة الأعضاء في الوضوء الواجب الندبَ أو غير ذلك ممّا ينافي قيود النيّة ، فحينئذٍ الاستدامة الحكميّة من الأُمور العدميّة لأنّها عدم الإتيان بنيّة تنافي الأولى . وربما فسّرت بأمرٍ وجوديّ ، وهو البقاء على حكم النيّة الأُولى والعزم على مقتضاها استدلالاً بأنّ مقتضى الدليل الدالّ على اعتبار النيّة في العبادات - كقوله عليه السّلام : « إنّما الأعمال بالنيّات - » ( 1 ) وجوب استصحاب النيّة فعلاً لكن لمّا تعذّر في العبادة البعيدة المسافة أو تعسّر في غيرها اكتفي بالاستمرار الحكميّ . ( 2 ) وفي دلالة الحديث على ذلك نظر لأنّ المراد بالنيّة أمّا العزم على الفعل وإن تقدّم ، كما ذكره أهل اللغة ، أو إرادته عند الشروع فيه ، كما اختاره الفقهاء . والمراد بالأعمال المعهودةُ عند الشارع ، كالصلاة والصيام ونحوهما ، أمّا إطلاق ذلك على أجزائها فليس حقيقيّا بل من حيث التسمية لغةً ، وهي غير مرادة هنا للاكتفاء في كلّ واحد ممّا ذكرناه بنيّة واحدة . مع أنّ مقتضى الدليل وجوب الإتيان بالقدر الممكن ، سواء كان مع استصحاب الأُولى

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 83 / 218 ، و 4 : 186 / 519 سنن ابن ماجة 2 : 1413 / 4227 سنن البيهقي 1 : 68 / 181 . ( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 93 .